ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

كدخول الملائكة ، ولم يمنع من دخولها على غير ذلك الوجه . وقيل : إنه دخل في جوف الحية ، كما ورد في التفسير . ومنها أن يقال : كيف اشتبه على آدم الحال في الشجرة المنهي عنها فخالف النهى ! الجواب ، أنه قيل له : لا تقربا هذه الشجرة ، وأريد بذلك نوع الشجرة ، فحمل آدم النهى على الشخص ، وأكل من شجرة أخرى من نوعها . ومنها أن يقال : هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ، تصريح بوقوع المعصية من آدم عليه السلام ، وهو قوله : ( فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ) ، فما قولكم في ذلك ؟ الجواب ، اما أصحابنا ، فإنهم لا يمتنعون من إطلاق العصيان عليه ، ويقولون إنها كانت صغيرة ، وعندهم أن الصغائر جائزة على الأنبياء عليهم السلام . وأما الامامية فيقولون : إن النهى كان نهى تنزيه ، لا نهى تحريم ، لأنهم لا يجيزون على الأنبياء الغلط والخطأ ، لا كبيرا ولا صغيرا ، وظواهر هذه الألفاظ تشهد بخلاف قولهم . * * * [ اختلاف الأقوال في خلق البشر ] وأعلم أن الناس اختلفوا في ابتداء خلق البشر كيف كان ، فذهب أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى إلى أن مبدأ البشر هو آدم ، الأب الأول عليه السلام ، وأكثر ، ما في القرآن العزيز من قصة آدم مطابق لما في التوراة . وذهب طوائف من الناس إلى غير ذلك . أما الفلاسفة ، فإنهم زعموا أنه لا أول لنوع البشر ، ولا لغيرهم من الأنواع . وأما الهند ، فمن كان منهم على رأى الفلاسفة ، فقوله ما ذكرناه . ومن لم يكن منهم